ابن رزين التجيبي
14
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
طائل ، ذلك أن كتب التراجم وغيرها لم تجدنا نفعا للتعريف به ، ولم تساعدنا على الإلمام ولو بجوانب قليلة من شخصيته ، فكان لا بد إذن من الاعتماد على النص الذي بين أيدينا لاستقرائه واستثماره عسانا نجد فيه ما أعوزنا من عناصر ترجمته . لكن النتيجة هنا كانت هزيلة فلم نظفر إلا بمعلومات نادرة عن حياته . إنه « العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم محمد بن أبي بكر بن رزين التجيبي الأندلسي » : فقيه أديب كاتب كما ورد في مخطوطة الأكاديمية الملكية للتاريخ بمدريد ، وتلك النعوت تتضح من أسلوبه التركيبي وأسلوبه الشكلي كما يبدو من خلال مقدمة كتابه التي تمتاز بمنهجيتها الدقيقة ، وبخطتها المحكمة ، وبوضوح عناصرها ، وبتسلسل هذه العناصر حسب ترتيب معين ، ذلك الترتيب الذي نكاد نجده في سائر الكتب المؤلفة في عصر الكاتب وفي عصور أخرى سابقة أو لاحقة ، فمقدمته هذه طويلة نسبيا - على عادة معاصريه - يغلب عليها السجع ويثقلها التكلف والتصنع ، فجاءت حاوية لألفاظ وعبارات تكاد تكون فارغة لا غاية من ورائها سوى أنها تهذب الكلام وتنمّقه وتبعده عن النثر المألوف فتحسنه ، فتظهر براعة المؤلف في الكتابة الأدبية ، وقدرته على معالجة المواضيع المختلفة بأسلوب فني يذكرنا من بعيد بأسلوب كتاب القرن الرابع ومن قريب بأسلوب ابن الخطيب وابن الحاج النميري وغيرهما من بني جلدة المؤلف . إلّا أنه ، والحق يقال ، سرعان ما تدارك الأمر وتقارب من الواقع واحتك بالموضوع المطروح فأوضحه متدرجا من العام إلى الخاص ، وحصره في دائرته المعينة بعد ما كان يحوم حوله ترغيبا فيه وتشويقا إليه بكلمات وعبارات من صميمه تذكر القارئ بما يجب أن يكون عليه أو يتجلى به من صفات وسلوك ، وتحذره من مغبة سوء التصرف وعواقب الانحراف إزاء قضية تعتبر حيوية بالنسبة لصحته وأساسية لاعتدال مزاجه واتزان خلقه ، فأصبح يتحدث بلغة واقعية عن الطبخ والطباخين والشروط التي يجب أن تتوفر في كل منهما . كما أنه استعرض الأواني الفخارية والنحاسية والقصديرية والذهبية والزجاجية وغيرها ذاكرا محاسنها ومساوئها ، ومبينا ظروف صلاحيتها ، وكأنه